الشيخ الأنصاري
527
مطارح الأنظار ( ط . ج )
دعوى استحالته ، لأستريح « 1 » عن الدور ، لاستحالة توقّف الترك على الفعل في حين وجوده على هذا التقدير . ولكنّك عرفت ما فيه . هذا تمام كلام المحقّق الخوانساري في الجواب عن الدور . وأجاب عنه المحقّق الأصفهاني في حاشيته على المعالم في كلام طويل ، وذكره بطوله يوجب الملال ، غير أنّا نذكر خلاصة مجموع فقراته ، ومن أراد الاطّلاع عليه تفصيلا فليرجع إلى الحاشية المزبورة . قال : ويرد على الثاني - يعني الدور - : أنّ وجود الضدّ من موانع وجود الضدّ الآخر مطلقا ، فلا يمكن فعل الآخر إلّا بعد تركه ، وليس في وجود الآخر إلّا شأنيّة كونه سببا لترك ذلك الضدّ ، إذ لا ينحصر السبب في ترك الشيء في وجود المانع منه ، فإن انتفاء كلّ من أجزاء العلّة التامّة علّة تامّة لتركه ، ومع استناده إلى أحد تلك الأسباب لا توقّف له على السبب المفروض حتّى يرد الدور . وهذا مع ما ذكره الخوانساري بقوله : « وأمّا ثانيا » - وقد تقدّم - متقاربا متوافقا المراد ، بل متّحدان حقيقة ، كما هو ظاهر للمتأمّل . ثمّ أورد على نفسه : بأنّه إذا فرض انتفاء سائر الأسباب وانحصار الأمر في السبب المفروض - يعني وجود المانع الذي هو الضدّ - فيجيء الدور . ثمّ أجاب عنه : بأنّ هذا الفرض غير ممكن ؛ لأنّ فعل الضدّ مسبوق بإرادته ، وهي كافية في التسبيب لترك ضدّه ، فليس يوجد مقام كان ترك الضدّ مستندا إلى نفس وجود ضدّه ، لوضوح أنّ الفعل مسبوق بالإرادة وهي صارفة من الآخر . ثمّ أورد على نفسه : بأنّه يجري الكلام المزبور بالنسبة إلى إرادة الضدّ ، لمضادتها مع الضدّ الآخر ، لامتناع اجتماعهما .
--> ( 1 ) كذا في ظاهر ( ع ) ، وفي ( م ) ومحتمل ( ط ) : لا مسرح .